الغزالي

446

إحياء علوم الدين

فضيلة المدينة الشريفة على سائر البلاد ما بعد مكة بقعة أفضل من مدينة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم . فالأعمال فيها أيضا مضاعفة ، قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلَّا المسجد الحرام » وكذلك كل عمل بالمدينة بألف ، وبعد مدينته الأرض المقدسة فان الصلاة فيها بخمسمائة صلاة فيما سواها إلا المسجد الحرام ، وكذلك سائر الأعمال . وروى ابن عباس عن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] أنه قال : « صلاة في مسجد المدينة بعشرة آلاف صلاة ، وصلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة ، وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 3 ] « من صبر على شدّتها ولأوائها كنت له شفيعا يوم القيامة » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 4 ] « من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإنّه لن يموت بها أحد إلَّا كنت له شفيعا يوم القيامة » وما بعد هذه البقاع الثلاث فالمواضع فيها متساوية إلا الثغور فان المقام بها للمرابطة فيها فيه فضل عظيم . ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلم : [ 5 ] لا تشدّ الرّحال إلَّا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى « وقد ذهب بعض العلماء إلى الاستدلال بهذا الحديث في المنع من الرحلة لزيارة المشاهد وقبور العلماء والصلحاء ، وما تبين لي أن الأمر كذلك ، بل الزيارة مأمور بها ، قال صلى الله عليه وسلم [ 6 ] » كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا « .